هاشم معروف الحسني
مقدمة ك
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
لنقرأ - أولا - في مؤلفات النوع الأول . . هنا نجد السيد هاشم معروف يكتب موضوعه كمن يدخل بابا غير مطروق وغير مألوف . . هنا نجده مقتحما مقداما ، لأنه واثق أن سيضيف جديدا إلى الموضوع ، أن سيقول شيئا يضفي على المعالجة طابعه هو بالذات . . وهو نفسه يسجّل هذا الموقف الاقتحامي في عنوان كتابه « سيرة المصطفى » حين يضع تحت العنوان بحرف كبير : « نظرة جديدة » . . وتسأل أنت : ما عساه يكتب جديدا أو ينظر نظرة جديدة في سيرة النبي . . وأنت تبحث في الكتاب نفسه عن النظرة الجديدة . . وتجدها . . لكن ، لن تجدها في أسلوب الكتابة أو أسلوب التأليف . . فلا جديد هنا . . إنما هي تفاجئك مذ تبدأ القراءة . . تفاجئك كامنة في تلك المنهجية ذاتها التي عرفناها قبل . . أعني المنهجية المنضبطة والمنفتحة على كل جهات الحقيقة . . لنقرأ من بداية الكتاب . . فهنا « تمهيد » يفتتحه السيد هاشم بهذا الكلام : « يحاول فريق من الكتّاب ، القدامى والمحدثين ، أن يصوّروا العرب قبل الاسلام وكأنه بناء أصيب بزلزال شديد زعزعه من أساسه ، فإذا كل شيء فيه غير قائم في محله ، وأصبح الذئب راعيا والجائر قاضيا ، والمجرم سعيدا ، والصالح محروما ، والعادات تتحكم في مصيرهم وتجرّهم إلى الفناء والدمار . . قد تمادى انسان ذلك العصر في الفجور والطغيان - على حد زعمهم - إلى الاستهتار بالقيم ومحاربة الفضيلة ، وتعاطى استعمال الربا إلى حدود الاغتصاب والسلب ، واستحوذ عليه الطمع الجامع والجشع والنهم وبلغت به القسوة إلى حدود وأد البنات وقتل الأولاد . . ومضى هؤلاء في تجريد العرب من جميع القيم حتى من إنسانيتهم ، فقالوا : لقد تباهى العربي بالشجاعة والجود والانفة ، وافتخر على سواه من أبناء الأمم الواقعة على حدود منطقته ، وبرزت هذه الصفات في حياة الانسان العربي ، ولكن بعد أن أساء استعمالها في المحل المناسب ، عادت وبالا عليه ، فتحولت شجاعته إلى الفتك بالأبرياء ، وجوده إلى اسراف وتبذير ، وأنفته إلى حمية جاهلية ، وذكاؤه إلى صراع وايجاد الوسائل التي تهيّئ له ارتكاب الجرائم وتوفّر له اشباع شهواته » . يسترسل السيد هاشم هكذا في عرض الصور البشعة لعرب ما قبل الاسلام ، كما يتصورها أولئك الكتّاب حتى يستنفذ معظم ما كتبوه في هذا الصدد . . وحينئذ يقول موقفه من هذا كله : فلنقرأ موقفه :